23/11/2011 كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمام الكنيست خلال النقاش الذي جرى حول سياسة حكومته بناء على جمع تواقيع 40 نائباً
أرجو استهلال كلمتي بالحديث المقتضب عن المرحوم إيلي هورفيتس [رجل الأعمال المشهور الذي تولى رئاسة شركة "تيفاع" العملاقة لصناعة الأدوية طيلة عقود والذي وافته المنية قبل عدة أيام]. لقد التقيت إيلي آخر مرة قبل أقل من شهر في صفد عند قيامنا بتدشين كلية الطب هناك ، إذ كان يهمّه حضور [حفل التدشين] رغم تقدّم مرضه كونه قد اعتبر الأمر [مشروع كلية الطب في صفد] تحقيقاً لحلم شخصي. بالطبع – ومثلكم – كنت قد تعرفت إلى إيلي [هورفيتس] على مر السنين حيث اعتبرته مثالاً وقدوة للرجل المبادر الذي يحقق الاختراقات ، الرجل المساند لمبدأ الاقتصاد الحر والحريص دوماً في الوقت ذاته على رفاهية مستخدمي شركته. إنه كان مزيجاً نادراً من صاحب الرؤية والرجل العملي. عندما كنت وزيراً للمالية كانت علاقاتي مع الهستدروت لا تسير دوماً على ما يُرام حيث كان [الراحل إيلي هورفيتس] يحضّني دائماً على محاولة البحث عن طريق الحوار التوفيقي. وبعدما اعتزلت الحكومة [قاصداً استقالته من حكومة أريئيل شارون عام 2005] وأصبحتُ في موقع المعارضة عاد [الراحل هورفيتس] يحدّثني غير مرة عن أفكاره حول مستقبل إسرائيل على مدى 20 عاماً وتطرق مجدداً إلى هذه القضية. إنه كان بالفعل أحد العوامل المؤثرة عليّ (وإنني على يقين من أنه أثر أيضاً على وزير المالية الحالي) بشأن التوصل إلى حوار [مع الهستدروت]. إنه كان رجلاً استثنائياً في الكثير من المجالات وأعتقد بأن ذاكرتنا الجمعية ستخلّده ليس بصفة رجل صناعة كبير وصاحب أعمال تحتضن العالم فحسب بل أيضاً بصفته رجلاً صهيونياً محباً لوطنه وقدوة من المواطنة الصالحة. إننا سنظلّ نذكره إلى الأبد ، طيّب الله ذكراه. إننا سنطرح خلال الأسابيع المقبلة توصيات لجنة تراختنبرغ [المعنية بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في سياسة الحكومة] على الكنيست لنيل موافقتها. لقد اعتمدنا بعض هذه التوصيات في مجلس الوزراء – خاصة ما يتعلق بالضرائب – وسنخصص جلسات لاحقة لمجلس الوزراء لغرض إقرار المزيد من التوصيات. وتتصل هذه القرارات بجميع مناحي حياة المواطنين الإسرائيليين من تربية وتعليم ورفاه اجتماعي وسكن وأسعار المنتجات والخدمات. وإذا كان عليّ اختزالها بجملة واحدة فإنها ستؤدي إلى خفض غلاء المعيشة لمئات الآلاف من العائلات في إسرائيل. وأرجو هنا الإدلاء بملاحظة واحدة: إن زوجيْن عامليْن سوف يحصلان تبعاً للقرارات التي اتخذناها على 3 نقاط استحقاق ضريبي أخرى لكل طفل أنجباه دون الثالثة من العمر. دعُوني أذكّركم بأن أحد المواضيع التي سبق وجرى الحديث عنها – وبحق – كان ضرورة التسهيل على الأزواج الشابة العاملة التي رُزقت بأطفال صغار. وبموجب التعديل الذي عرضته للتو فإن أي أسرة كهذه ستتسلم شهرياً – مقابل أي طفل من أطفالها الصغار مبلغاً يزيد على 600 شيكل ، مما يشكل تغييراً ملحوظاً وحافزاً قوياً لأولياء الأمور العاملين من دافعي الضرائب. كما أننا سنقدم في مرحلة لاحقة المعونة الإضافية لكل من يرسل أطفاله إلى روضة عامة ثم نبني المزيد من رياض الأطفال العامة. إذ هنالك نقصاً كبيراً للغاية في هذا المجال يتمثل بنقص الآلاف من رياض الأطفال العامة علماً بأن هذا النقص تراكم على مر السنين حيث نقوم بتصحيح هذا الوضع لجعل رياض الأطفال في متناول يد المزيد من الشرائح السكانية بما فيها الأناس الذين يملكون قدراً أقل من الموارد (بالنظر إلى أن هؤلاء هم عادة من الأزواج الشابة أيضاً). وسيحسن هذا الإجراء كثيراً من مستوى المعيشة مما أعتبره ثورة من أكبر الثورات الاجتماعية التي عرفها هذا المقرّ [الكنيست] فيما نُحدث ثورات أخرى عديدة. إنني فخور بإقدام الحكومة برئاستي على تحسين أجور المعلمين وأفراد الشرطة والأطباء بما في ذلك التصحيح الاجتماعي الذي يستصرخ السماء منذ عقود متمثلاً بأجور الأطباء في المناطق المحيطية [قاصداً زيادة هذه الأجور]. إن هذا التصحيح يتوافق مع الاحتياجات الاجتماعية بصورة لا مثيل لها ، كما أنني على يقين من أننا سنجد بناء على إبداء كافة الأطراف المعنية النية الحسنة السبيل المؤدي إلى تحقيق تسوية مع الأطباء المقيمين. لا أريد إعادة تفصيل ما نقوم به في مجال [شق خطوط] السكك الحديدية – إذ يكفي السير على الطرقات أو عبور مفترقات الطرق [لمشاهدة التغييرات الحاصلة] – أو في مجال التعليم العالي الذي أنقذناه بعد عقد من الذبول فضلاً عن الإصلاحات في مجال التربية والتعليم وفي مجال السكن ، غني عن التذكير بتطبيق قانون لجان الإسكان الوطنية الذي نخوض غماره حالياً والإصلاح في دائرة أراضي إسرائيل الذي نمارسه الآن أيضاً. إن الحكومة زادت من بدايات مشاريع البناء الجديد ب-50% لينخفض سعر الشقق السكنية لأول مرة منذ سنوات. ولا أعلم يقيناً ما إذا كان المحافظ [ستانلي] فيشر [محافظ بنك إسرائيل] قد قال إن أسعار السكن تنخفض بوتيرة أسرع مما يجب من عدمه (لم أتحدث معه بهذا الخصوص بعد). ليت الأمر كان كذلك حيث إنه من "متاعب الأغنياء" [المشاكل الهيّنة "الإيجابية"] ليس إلا.. على كل فإننا أصبحنا نشهد بدون شك تغييراً للاتجاه السائد يأتي نتيجة زيادة العرض مما يشكل أهم تغيير حاصل. كما ثمة عوامل أخرى مؤثرة إلا أن تزايد العرض في مجال السكن يمثل تغييراً هاماً آخر لم نشهد مثله منذ عقد من السنين. يجب القول عموماً إن هناك ميلاً لرسم صورة الأوضاع في دولتنا ب"ألوان سوداء". ويشار إلى أن إحصائية جديدة نشرتها للتو منظمة ال-OECD [منظمة التعاون التنمية الاقتصادية للدول الصناعية المتقدمة التي انضمت إليها إسرائيل العام الماضي] تفيد بأن إسرائيل تحتل الموقع الخامس بين الدول الأعضاء في ال-OECD من حيث متوسط العمر (علماً بأن هذه الدول هي الرائدة على الصعيد العالمي أيضاً) بفارق صغير عن اليابان وسويسرا – وهما الدولتان الرائدتان في هذا المضمار – وقبل دول مثل أستراليا وإيسلندا والسويد. ورغم ذلك يميل زملائي من المعارضة إلى محاولة وصف واقع حياتنا بالألوان الأشد قتامة مما يناقض الحقيقة بكل بساطة. ولا يعود سبب ذلك إلى ما عرضت له قبل قليل فحسب كون هذه التطورات تخص دولة إسرائيل بأكملها منذ عقود – مما يشكل شهادة تقدير وشرف لها. غير أننا نمارس أيضاً التغييرات ونقوم بما لم يتم القيام به مثل الخطوات في مجال التعليم العالي والبنى التحتية وتربية الأطفال الصغار وغيرها من المسائل الكثيرة. ويهمّ أيضاً أن تكون هذه الإنجازات الاقتصادية والبنيوية والتربوية إنجازات لافتة تم تحقيقها في الوقت الذي بات فيه العالم في هزة اقتصادية شديدة لم نعرف مثلها منذ جيليْن. من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كل هذه التغييرات تجري من باب المسؤولية دون الشعبوية. إننا لم نقحم الدولة [في حالة الاستدانة المفرطة] حيث لم أعمل بنصائح بعضكم – أيها زملائي من المعارضة – الذين عرضوا زيادة ميزانية الدولة بعشرات المليارات [من الشواقل]. إن زيادة كهذه تمثل أسهل خطوة لكن نتيجتها هي جلب الدولة إلى حالة السحب على المكشوف التي يستحيل تجاوزها. إننا نشهد ما تتعرض له بعض الاقتصاديات الأقوى في العالم [من أزمة ديون خانقة] بما يختلف عما تمر به إسرائيل. وبالتالي نمارس كل هذه التغييرات من منطلق المسؤولية الاقتصادية في حين تواصل المرافق الاقتصادية نموها وتوجد رؤوس الأموال اللازمة لتلبية الاحتياجات الاجتماعية – ولو بشكل بسيط – فيما منعنا الانزلاق إلى بطالة هائلة مثلما تتعرض له حالياً دول غربية كثيرة علماً بأن هذه البطالة تمثل أخطر وأقسى ضرر اجتماعي. ولا أريد أن أرسم لكم صورة وردية خالصة كوننا نسير باتجاه فترة شديدة الصعوبة على اعتبار أن إسرائيل ليست قارة منفصلة أو جزيرة معزولة ما يعني أن الخضة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي سوف تؤثر علينا بالطبع. لقد سلكنا مسلك المسؤولية حتى الآن ويتحتم علينا المضي في هذا النهج لاحقاً أيضاً. إن هذه المسؤولية لا تقتصر على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية أو ما يخص البنى التحتية فحسب بل إنها تطال في المقام الأول الأمن. إذ إن المسؤولية الأولى التي تقع على عاتق أي حكومة هي مراعاة أمن مواطني دولة إسرائيل. وأرجو القول إن قضية الأمن ترتبط بادئ ذي بدء بالواقع وكيفية استقرائه. إن الشرق الأوسط ليس مكاناً للأبرياء السذَّج. كنت قد وقفت على هذه المنصة [منصة الخطابة في الكنيست] في فبراير شباط الماضي فيما تهافت الملايين من المواطنين المصريين على الشوارع ما جعل البعض من المحللين وعدداً غير قليل من زملائي من المعارضة يشرحون أننا على عتبة عهد جديد من الليبرالية والتقدم واجتياح "النظام القديم". أما أنا فقلت عندها إننا نتمنى أن تتحقق هذه الأمور لكن مع كل هذه التمنيات فإن الفرصة الأكبر تتمثل بتعرض الدول العربية لاجتياح موجة إسلاموية مناوئة للغرب ومناهضة لإسرائيل وللديمقراطية أيضاً. وقيل لي إنني أحاول تخويف الجمهور ولا أرى الأمور على حقيقتها ولا أدرك اتجاه سيرورتها مما يجعلنا في الاتجاه غير الصحيح من التأريخ. صحيح أن الأمور تتقدم لكنها لا تتقدم إلى الأمام بل تذهب إلى الوراء. لقد قررتُ تكييف سياستنا مع الواقع وليس مع الأمنيات. دعوني أسأل اليوم مَن من الحاضرين هنا لم يدرك الواقع على حقيقته؟ مَن لم يفهم التأريخ؟ لا أزال أذكر كيف دعاني الكثير منكم – وأي دعوة – لاقتناص الفرصة السانحة لتقديم التنازلات المتسرعة والهرولة نحو الاتفاق في هذا الوقت بالذات. قلتم إن هذا هو الوقت الصحيح وهذه هي الفرصة الملائمة ولا يجوز تفويتها. غير أنني لا أبني سياسة إسرائيل على أوهام. إننا نشهد خضة هائلة ، ولا ندري مَن سيستولي غداً – لا بل بعد ظهر اليوم – على أي قطعة أرض نسلمها [للجانب الآخر]. إننا نشهد الواقع يتزحزح في كل مكان. أما مَن لا يتبين ذلك فإنه بكل بساطة يضع رأسه في الرمل. ولم يحُل ذلك دون البعض من طرح الاقتراحات بتقديم التنازلات لكنني أكدت أننا نرغب في التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين – إذ لا نريد دولة ثنائية القومية – لكننا نصر على توفر أسس من الاستقرار والأمن لديهم. إننا نريد دوماً وجود هذه العوامل وكم بالأحرى في هذه الفترة. إنني أرفض تجاهل الواقع والمخاطر والتأريخ وما يجري حاضراً ، كما أرفض تقديم أي تنازلات فيما يخص احتياجاتنا الأمنية التي تزايدت نتيجة الأزمة ولم تتقلص. إن الوقت الحالي غير مناسب للتخلي عنها أو للهرولة والتسرّع بل إنه يقتضي الحذر الشديد عند التعامل مع الفلسطينيين. وقد أصبح جلياً الآن أن المقاربة الحذرة التي اعتمدتها كانت المقاربة الصحيحة والعقلانية والمسؤولة. إن إسرائيل تواجه فترة من عدم الاستقرار وغياب اليقين في المنطقة. وبالتأكيد ليست الفترة الحالية مناسبة للإنصات إلى مَن يقول – لا بل إلى مَن سبق وقال حينها مرة تلو أخرى – إنه يجب الافتتان بالأمنيات. إذ كان هناك مَن وعد عند تنفيذ خطة الانفصال [عن قطاع غزة ، عام 2005] بأن سكان جنوب البلاد سيحظون بالسلام والطمأنينة لكننا تعرضنا للإرهاب والصواريخ تماماً كما كنتُ وأصدقائي قد حذرنا من ذلك. ولذا تكون سياستنا في هذه الفترة العصيبة والحساسة واضحة المعالم: إننا نريد التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين يصمد اختبار الزمن ولن ينهار فور توقيعه كي لا نتعرض – مثلما حصل في غزة – لوكالة إيرانية [على حدودنا] (علماً بأنه أصبح هناك [في غزة] وكالتان تمثلان إيران كون الجهاد الإسلامي الفلسطيني قد انضم إلى حماس). يتعين علينا دوماً السعي لصياغة واقعنا لكننا نتحمل مسؤولية عدم تجاهل الواقع تحت أي ظرف. وليس هذا الواقع بسيطاً. إن إيران تطور السلاح النووي. وإذا كان هناك من شكّ في هذا الأمر فإن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية [الصادر حديثاً عن البرنامج النووي الإيراني] بدد شكوكه بطبيعة الحال. ومن الأهمية بمكان فرض عقوبات شديدة على هذا النظام [الإيراني] ، لا بل عقوبات أشدّ صرامة مما تم فرضه في الأيام الأخيرة. إن إسرائيل ستواصل العمل على تعزيز وتكريس السلام مع مصر كون الأمر يمثل مصلحة إستراتيجية بالنسبة لكلا البلديْن. كما أن إسرائيل ستواصل العمل على تعزيز وتكريس السلام مع الأردن إذ لدينا مصلحة واضحة بأن تبقى جارتنا الشرقية – المملكة الهاشمية – قوية مستقلة. إن إسرائيل ستبحث أيضاً عن سبل المضي قدماً نحو السلام مع الفلسطينيين ، حيث لا تزال التصريحات [السابقة بهذا الشأن] سارية المفعول. وقد ادّعى كائن من كان بأننا نقول إنه لا يوجد أي محاور [فلسطيني] غير أن الأمر ليس كذلك. إذ قال النائب أحمد الطيبي [من القائمة الموحدة والعربية للتغيير المعارضة للحكومة] الحقيقة ، ذلك لأن القائل بعدم وجود محاور ليس إلا – لشديد أسفي – أبو مازن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] لأنه يقول – كما أقرّ بذلك أحمد الطيبي من باب الاستقامة – إنه يرفض الحوار إلا إذا تم سلفاً قبول شروطه ، وهي شروط لم يَرْضَ أي رئيس وزراء [إسرائيلي] حتى الآن قبولها. لكن هذه الطريقة لن تؤدي إلى دفع السلام لأنها تشترط النتيجة [مسبقاً] فيما يجب خوض المفاوضات – كما أصبحنا نقترح ذلك منذ عاميْن ونصف العام. إن المفاوضات لهي الطريق الوحيد دون غيره. لقد أوضحنا للفلسطينيين أننا لن نجلس مكتوفي الأيدي إذا مضوا بخطتهم القاضية بالالتفاف على محادثات السلام من خلال الخطوات الأحادية. أتمنى أن يستعيدوا صوابهم وآمل في أن نجد السبيل لاستئناف المفاوضات حيث أعتقد بأن الأمر يتماشى مع مصلحتنا ومصلحتهم على السواء. أظن أن هذه المفاوضات يجب أن تؤدي إلى اتفاق مستقر يتضمن عناصر الأمن ويضمن لنا – أي لإسرائيل – الحماية (لست متأكداً بالفعل مما إذا كان مطلب الأمن يخصنا وحدنا ، إذ لعله يخص أيضاً السلطة الفلسطينية إزاء تقلبات الدهر والتهديدات الكبرى التي نتعرض لها جميعاً فيما ترتجّ الأرض في المنطقة بأسرها). أودّ التطرق بعدة كلمات إلى ما يُدَّعى بأنه مساس بحرية التعبير في إسرائيل. وأقول "يُدَّعى" لأن الحديث يجري أولاً عن قانون القذف والتشهير. لربما سمّاه البعض "قانون القذف والتشهير" لكنني أطلق عليه اسم "قانون نشر الحقيقة". إن القانون لا يستهدف مَن يكتب الحقائق بل مَن يشوّهها بناء على قرار المحكمة وهي الجهة المخوَّلة صلاحية البت في الموضوع. إن القانون يستهدف التعامل مع مَن يقول كلاماً غير حقيقي عن غيره ويجحف بحقوقه. ويملك الجميع حق البث والكتابة والتحقيق لكن لا يحق لأحد ممارسة القذف والتشهير. إن أي شخص لحق به ظلم دون وجه حق يستحق الحماية والتعويض ، وأكرر أن الأمر يأتي بناء على قرار المحكمة وليس على أساس قرار تعسفي للكنيست. إن معظم الجهمور لا يتصرف كما تتوقعون منه أن يتصرف [مخاطباً نواب المعارضة]. إنه يؤيد مشروع تعديل القانون لأن الجميع يدركون حقيقة عدم وجود أي حماية [قضائية للشخص المطعون فيه بوسائل الإعلام] ويريدون بالتالي تعديل القانون. وأتحدث عن تعديل إذ لا يجوز "الانجراف" هنا ويجب القيام بإجراء متناسب. لقد سمعت [الأصوات] وتحدثت مع النائب [مئير] شطريت [من كتلة كاديما المعارضة] ومع النائب [ياريف] ليفين [من كتلة الليكود] [وهما النائبان اللذان قدما مشروع تعديل قانون القذف والتشهير الذي ينص على زيادة ملحوظة لمبالغ التعويضات التي يحق للمحكمة فرض دفعها على كل مَن ثبت ممارسته القذف والتشهير عمداً بحق غيره]. إن الجميع يدرك الأمر ويريد إدخال التعديلات بشكل متناسب. على كل فإن صلاحية فرض العقوبات ستقتصر على المحكمة. إن هذا الأمر صائب لكنني أسمع الكلام عن تصفية الديمقراطية وكمّ الأفواه ثم أدخل [قاعة الكنيست] لأشاهد نواب المعارضة جالسين بهدوء خائفين متجنبين الحديث ببنت شفة ومواجهة رئيس الوزراء بأي كلمة وهم يعاملونه بالاحترام اللائق.. [بالطبع جاءت الجملة الأخيرة على لسان رئيس الوزراء من باب السخرية]. لا بل أكثر من ذلك ، أيها السيد رئيس الكنيست: أرجو إخبارك بما أشاهده أيضاً. إنني أفتح صباحاً الراديو والتلفاز وأطالع الصحف وأرى أن الجميع – عن بكرة أبيهم – يصطفّون إلى جانب رئيس الوزراء بشكل منتظم. على ما تتحدثون هنا؟ إن ما يجري هو عكس ذلك تماماً! ما يحدث هو العكس التام ولا يعتقد أيٌ كان بأن "شرطة أفكار" من نوع ما ستنشأ هنا ، لا بل ما نشهده هو عكس ذلك تماماً ، وإذا ظهر صوت شاذ تجرأ على الخروج من صف "الأرثوذكسية" التي تنتقد تلقائياً الحكومة ورئيسها فيقال فوراً إنه مساس بالديمقراطية.. لا يا سادة ، يجب أن يكون هناك [في وسائل الإعلام] تمثيل لائق لمعظم المواطنين الإسرائيليين أو لقطاعات عريضة من الجمهور ، وإلا لما وقفتُ هنا بصفة رئيس الوزراء ولما كان زملائي يجلسون هنا على مقاعد الحكومة والائتلاف. إن التمثيل اللائق بالعديد من المواطنين الإسرائيليين في وسائل الإعلام لا ينطوي على أي مساس بالديمقراطية بل يعني تفعيلاً لجوهر النظام الديمقراطي. وقد غاب ذلك طيلة سنوات كثيرة عن المشهد السائد مما جعل المواطنين الإسرائيليين في حالة ضائقة كبيرة الأمر الذي يستوجب بدوره إجراء تعديل متناسب ومسؤول بصورة أصبح جميع المواطنين الإسرائيليين أو غالبيتهم العظمى يدركون أنها ضرورية وأن وقت القيام بها قد حان. وعندما ننجز هذا التعديل سيصبح النظام الديمقراطي في إسرائيل أشد صحة وعافية وأكبر قوة وبالتالي أكثر عدلاً. |